الشيخ محمد هادي معرفة
210
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
* * * ثالثا : اعتماده المأثور من التفسير المرويّ اعتمد ابن عبّاس في تفسيره على المأثور عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والطيّبين من آله والمنتجبين من أصحابه . وقد أسلفنا تتبّعه عن آثار الرسول وأحاديثه . كان يستطرق أبواب الصحابة العلماء ، ليأخذ منهم ما حفظوه من سنّة النبيّ وسيرته الكريمة . وقد جدَّ في ذلك واجتهد مبلغ سعيه وراء طلب العلم والفضيلة ، حتّى بلغ أقصاها . وقد سئل : أنّى أدركت هذا العلم ؟ فقال : بلسانٍ سؤول وقلب عقول « 1 » . هو حينما يقول : « جُلّ ما تعلّمت من التفسير من عليّ بن أبي طالب عليه السلام » « 2 » ، أو « ما أخذت من تفسير القرآن فعن عليّ بن أبي طالب » « 3 » ، إنّما يعني اعتماده المأثور من التفسير ، إذا كان الأثر صحيحا صادرا من منبع وثيق . وهكذا عندما كان يأتي أبواب الصحابة بُغية العثور على أقوال الرسول في مختلف شؤون الدين ومنها المأثور عنه في التفسير ، إنّ ذلك كلّه لدليل على مبلغ اعتماده على المنقول صحيحا من التفسير . فهو عند كلامه الآنف إنّما يُلقي الضوء على تفاسيره بالذات ، وأنّها من النمط النقليّ في أكثره ، وإن كان لا يصرّح به في الموارد ، بعد إعطاء تلك الكلّيّة العامّة . * * * رابعا : اضطلاعه بالأدب الرفيع لا شكّ أن القرآنّ نزل بالفصحى من لغة العرب ، سواء في موادّ كلماته أم في هيئات الكلم وحركاتها البنائيّة والإعرابيّة ، اختار الأفصح الأفشى في اللغة دون الشاذّ النادر . وحتّى من لغات القبائل اختار المعروف المألوف بينهم دون الغريب المنفور . فما أشكل
--> ( 1 ) - . التصحيف والتحريف لأبي أحمد حسن بن عبد اللّه العسكريّ ، ص 3 . ( 2 ) - . سعد السعود ، ص 285 . ( 3 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 1 ، ص 89 و 90 .